السيد محمد تقي المدرسي
367
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الموت ، فان التوبة مطهرة من دنس الخطيئة ، ومنقذة من شفا الهلكة ، فرض الله بها على نفسه لعباده الصالحين ، فقال : ( كتب ربكم على نفسه الرحمة انه من عمل منكم سوءا بجهالة ، ثم تاب من بعده وأصلح ، فإنه غفور رحيم ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) « 1 » . وعن سهل بن سعد الأنصاري قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن قول الله عز وجل : ( وما كنت بجانب الطور إذ ناديناه ) ، قال : كتب الله عز وجل كتابا ، قبل ان يخلق الخلق بألفي عام ، في ورق آس ، ثم وضعها على العرش ، ثم نادى يا أمة محمد : ان رحمتي سبقت غضبي ، أعطيتكم قبل ان تسألوني ، وغفرت لكم قبل ان تستغفروني ، فمن يقني منكم يشهد ان لا إله إلا أنا وان محمدا عبدي ورسولي أدخلته الجنة برحمتي ) « 2 » . 6 - والله سبحانه كثير المغفرة ، لأولئك اذين تتوافر فيهم أربعة شروط : التوبة والإيمان ، والعمل الصالح والهدى ( إلى الصراط المستقيم ) . وقد جاء عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - أنه قال : ( رحم الله عبدا لم يرض من نفسه ان يكون إبليس نظيرا له في دينه ، وفي كتاب الله نجاة من الردى ، وبصيرة من العمى ، ودليل إلى الهدى ، وشفاء لما في الصدور ، فيما أمركم الله به من الاستغفار مع التوبة قال الله تعالى : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) وقال : ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) فهذا ما أمر الله به من الاستغفار ، واشترط معه بالتوبة والإقلاع عما حرم الله ، فإنه يقول : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) وهذه الآية تدل على أن الاستغفار لا يرفعه إلى الله إلا العمل الصالح والتوبة ) « 3 » .
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ج 6 / ص 33 رواية 45 . ( 2 ) - بحار الأنوار ج 2 / ص 12 رواية 24 . ( 3 ) - بحار الأنوار ج 6 / ص 32 رواية 39 .